عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
28
كامل البهائي في السقيفة
موطن ولادة مصنّف هذا الكتاب الحسن بن عليّ بن محمّد بن الحسن ، ولم يكن فيه قبل قرن من الزمان خمسمائة شخص على مذهب التشيّع ، وفي هذا اليوم وهو سنة خمسة وسبعين وستمائة ( 675 ) ليس فيه خمسمائة إنسان على غير هذا المذهب ، ولقد آمن جميع أهل المنطقة بمعجزة الأئمّة عليهم السّلام ، ولا يأتي طويل زمان على هذا المذهب حتّى يختاره أهل العالم بنصّ القرآن حيث قال سبحانه وتعالى : وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً « 1 » . ولا يأتي إيذاء هذه الطائفة على المؤذين بخير كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « ما عادانا بيت إلّا وخرب ، ولا نبح علينا كلب إلّا جرب » ومن شكّ في هذا الحديث فلينظر بعين العبرة إلى آل أبي سفيان ماذا رأوا وماذا جنى آل زياد وآل العبّاس والبرامكة ، وهم من جملة الخوارج ، ليس لهؤلاء اليوم أثر يذكر ، فلا مضجع ظاهر ولا قبر يزار ، وليس لهم موالون ولا ذرّيّة يذكرون ، لقد استأصل الجميع وانقطع نسلهم على يد السلاطين العادلين والملوك العاملين من دون أن يعلق بممالكهم أثر أو ضرر ، وبعد القضاء على هؤلاء واستئصالهم مالوا إلى السادات وإلى أهل البيت ، ورفعوا عنهم طوق القهر ، وبالغوا في إكرامهم إلى أقصى حدّ ، من ثمّ كان سادات أهل البيت في المشرق والمغرب أكثر عددا من النجوم وجميعهم يحيون في الرفاه وبلهنية العيش ورخاء البال مع النعمة والجاه والاقتدار والإنعام والإنظار لكي يبسط الباري ببركة وجودهم رايات هؤلاء الفاتحين على أقصى بلاد إيران والطورانيّين والهند والروم والعرب والعجم ، بل من مطلع الشمس إلى مغربها ، وانقاد إلى أمرهم سلاطين العالم وانتهوا عند نهيهم وأطاعوا أوامرهم وامتثلوا لحكمهم ، وأحاطت هيبتهم وقوّتهم ، وسمو أمرهم بالمكان والزمان حتّى قصد تجّار
--> ( 1 ) النور : 55 .